جلال الدين الرومي

571

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

عالم يجذب جاهلا ( الجسد ) ، ثم إن الأمثلة التي يقدمها مولانا بعد ذلك تبين أن النظر ما هو إلا الطبع المخفى في الإنسان والذي قد يختلف اختلافا بينا عن الصورة ( يكون المرء في صورة رجل لكنه مخنث ، أو في صورة امرأة لكنها مساحقة ) ، ويكون إنسانا لكن في طبع الملائكة فهو نزاع إلى السمو ، ليس الأمر إذن بالصورة فالفأر لم يحقر لشكله بل لطبعه ، والطبع قابل لتبديل ، فلو ركب طبع البشر في الملائكة لارتكبوا كل خطايا البشر والدليل هاروت وماروت ، لقد نزلا من مقام إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( الصافات ، 175 ) حيث كانوا في صف العبادة إلى أحط درك في البشرية ( انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 796 - 706 وشروحها ) وبدلا من إلهام الحق ، كان تعليم السحرة ببابل . ( 3016 - 3022 ) : النظر هو الطبع ، فاسع في أثر الطبع ، فحتى زيت الورد يتأثر بما يمتزج به ، وقد أورد الأنقروى الأبيات التالية لسعدى الشيرازي في نفس المعنى : - تلقيت قطعة طين طيبة الرائحة ذات يوم في حمام . - فقلت لها : أمسك أنت أم عبير * فقد ثملت من رائحتك المحببة . فأجابت : كنت مدرة لا تذكر * لكنني عاشرت المحبوب فترة . فأثر فيّ كمال الجليس * وإلا فأنا نفس التراب . كما أن البيتين التاليين يبينان نفس المعنى : أصحب أخا كرم تحظى بصحبته * فالطبع مكتسب من كل مصحوب . فالريح أخذة مما تمر به * نتنا من النتن أو طيبا من الطيب . ( أنقروى 6 - 2 / 190 - 191 ) والنفس قابلة للطبع ، والمرء على دين خليله ، والجار ثم الدار والرفيق قبل الطريق ( أحاديث مثنوى / 212 ) وانظر : حتى تراب القبر يعامل بقيمة من يودع فيه ، وقد يكون مزارا إذا دفن فيه جسد طاهر :